الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للمغرب في ضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن إصدار إعلان رئاسي يقضي بإعلان حالة طوارئ تتعلق بتأمين إمدادات الأسمدة الفوسفاتية، مع الترخيص مؤقتاً باستيراد الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المملكة المغربية دون تحصيل الرسوم الجمركية والودائع المرتبطة بإجراءات مكافحة الإغراق، وذلك لمدة تصل إلى ثمانية أشهر أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ، أيهما أسبق.
وأوضح الإعلان الرئاسي أن الأسمدة الفوسفاتية تمثل عنصراً أساسياً لضمان الأمن الغذائي الأمريكي، باعتبارها مكوناً رئيسياً في إنتاج محاصيل استراتيجية، من بينها الذرة والقمح وفول الصويا، مشيراً إلى أن أي اضطراب في توفير هذه المادة الحيوية قد ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي واستقرار أسعار الغذاء، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية على الولايات المتحدة.
وأشار البيت الأبيض إلى أن سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة شهدت خلال الأشهر الأخيرة اضطرابات متزايدة بسبب النزاعات في مناطق الإنتاج والإجراءات التجارية التي اتخذتها بعض الدول المنتجة، وهو ما أثر على قدرة الولايات المتحدة على تأمين احتياجاتها من الأسمدة الفوسفاتية. كما أكد أن الإنتاج المحلي الأمريكي لا يغطي الطلب الداخلي بعد احتساب الصادرات، الأمر الذي استوجب البحث عن مصادر خارجية موثوقة وقادرة على ضمان استمرارية الإمدادات.
وفي هذا السياق، خص الإعلان المملكة المغربية بالاسم، مؤكداً أن المنتجين المغاربة قادرون على تزويد السوق الأمريكية بالأسمدة الفوسفاتية دون انقطاع في الظرفية الحالية، وهو ما يجعل من الضروري تسهيل استيراد هذه المنتجات بشكل فوري، حمايةً للإنتاج الزراعي الأمريكي، وضماناً للأمن الاقتصادي والأمن القومي واستقرار الإمدادات الغذائية داخل الولايات المتحدة.
وبموجب الإعلان الرئاسي، تم تفعيل أحكام المادة 318 من قانون التعريفة الجمركية الأمريكي لسنة 1930، بما يمنح وزيري الخزانة والتجارة صلاحية السماح، بعد التشاور مع وزير الأمن الداخلي، باستيراد الأسمدة الفوسفاتية المغربية مع إعفائها مؤقتاً من تحصيل الرسوم والودائع الجمركية المفروضة بموجب قوانين مكافحة الإغراق والدعم، مع تمديد الآجال القانونية المرتبطة بهذه الواردات طوال فترة سريان القرار.
ويحمل هذا الإعلان دلالات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية، إذ يشكل اعترافاً رسمياً من أعلى سلطة تنفيذية في الولايات المتحدة بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في تأمين الأمن الغذائي العالمي، وبقدرته على توفير إمدادات مستقرة من الفوسفاط ومشتقاته في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية اضطرابات متزايدة. كما يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة باعتبارها أحد أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، مستفيدة من احتياطاتها الضخمة وخبرتها الصناعية المتقدمة في هذا القطاع.
ويأتي هذا القرار في سياق الزخم المتواصل الذي تشهده العلاقات المغربية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، والذي تجسد في تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية. كما يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به المملكة لدى واشنطن، باعتبارها شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وسلاسل التوريد العالمية، إلى جانب التعاون المتنامي في مجالات الاستثمار والطاقة والتجارة والدفاع.